الأربعاء ,23 أغسطس 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / الحزب الاشتراكي الموحد / قطاع الجامعيين الديمقراطيين
DSC02763

قطاع الجامعيين الديمقراطيين

يعيش المغرب منذ مدة وضعية اجتماعية واقتصادية كارثية. فبالإضافة إلى الأزمة المزمنة التي تعيشها البلاد من جراء اقتصاد الريع المتفشي ونظام الزبونية المترسخ، والتي أصبحت مظاهرها جلية من قبيل استفحال البطالة، وخصوصا منها بطالة الخريجين الجامعيين، وتدني القوة الشرائية لمجموع المواطنين، و تقلص هامش عيش الفئات الوسطى داخل مجتمعنا. و هي أزمة يبدو أنها ستتعمق أكثر جراء انعكاسات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

و قد رفعت الجماهير الشعبية و قواها الديمقراطية الحية صوتها لتنبه إلى المنزلقات الكبيرة على مستوى السياسات العمومية المتبعة، و هو ما سارت عليه حركة 20 فبراير كنهضة تاريخية و سياسية مستجدة و متجددة في بلادنا، أعادت إلى الواجهة النضالية مطالب إسقاط الفساد و الاستبداد و الانعتاق من التخلف والاستمرار في النضال إلى حين بناء الديمقراطية الكاملة الضامنة للحرية والكرامة و العدالة الاجتماعية والحداثة و المساواة.

U democو مرة أخرى أخطأت الدولة المغربية الموعد مع التاريخ، إذ استمرت في تردداتها التاريخية حينما اقترحت دستورا لم يرق الى الطموحات الديمقراطية للشعب المغربي في الانتقال الى ديمقراطية حقيقية تكفل ربط القرار بصناديق الاقتراع وربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة على جميع المستويات، و تسمح بتداول البرامج و السلطة الفعلية بين الأحزاب طبق القواعد العامة للنموذج الديمقراطي المتعارف عليه عالميا.

 فبالرغم من الارتجاجات العميقة التي أحدثها الربيع الديمقراطي في البنيات الأساسية للمغرب الراهن، وبالرغم من الانعكاسات المباشرة للحراك المجتمعي على الحقل السياسي ببلادنا و إسهامه في إقرار دستور جديد و تنظيم انتخابات سابقة لأوانها، و بالرغم من تنصيب حكومة جديدة، فإن الوضع السياسي العام لازال يتميز بمركزة للسلط و استمرار نفس الاختيارات اللاديمقراطية في رسم و تنفيذ السياسات العمومية وعلى رأسها السياسة التعليمية، و بخاصة على مستوى التعليم العالي، إذ لا زال الفضاء الجامعي خاضعا لترتيبات عميقة تهدف إلى “تصفية الجامعة العمومية ” بالرغم من التصريحات المتضاربة حول حمايتها و حماية الحق في التعليم العالي   و ضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين. فالتعليم العالي العمومي لا زال ينظر إليه من وجهة نظر مالية صرفة،  و البحث العلمي لا زال مجرد نشاط هامشي و معزول عن استراتيجيات التنمية، و الكليات ذات الولوج المفتوح أصبحت فضاءات لحشر أبناء و بنات الأسر ذات الدخل المحدود، في حين أضحى الاساتذة الباحثون بالجامعة المغربية، بحكم النظرة الرسمية، مجرد مستخدمين ” يثقلون ” كاهل ميزانية الدولة.

إننا في قطاع الجامعيين الديمقراطيين نؤكد من جديد، و كما سبق لنا ذلك منذ عقدين من الزمن على الأقل، أن الجامعة الوطنية العمومية في خطر. فمحاولة الاجهاز على المجانية و فرض رسوم للتسجيل في غياب الشروط المادية المصاحبة، تجسد توجها خطيرا نحو المس بالحق الدستوري في تكوين جامعي عمومي جيد، و بالتالي إقصاء لجزء كبير من أبناء الشعب من فرصة التحول إلى أطر مواطنة للمساهمة في بناء مغرب الغد.

إن الرهان على التعليم العالي الخاص لحل أزمة التعليم العالي ببلادنا هو رهان فاشل، لأن فلسفة الجامعات الخاصة التي تقوم على الربح فلسفة سلبية تضر بالمجتمع، و تهدف إلى التخلص من مبدأ تكافؤ الفرص و تكرس التفاوت الاجتماعي. وفتح الباب على مصراعيه للجامعات الخاصة الاجنبية ببلادنا يعتبر مدخلا لتحويل الخدمة التعليمية  إلى عمل تجاري،  و يشكل خطرا على تماسك المجتمع المغربي  و يهدد الشعور الوطني بالانتماء.

فالمراسيم المتعددة الصادرة عن الوزارة الوصية تهدف في المدى القريب إلى تفتيت ” هيئة الأساتذة الباحثين ” إلى ” فرق ” متنافرة ومتناحرة، و تهدف في المدى البعيد إلى قتل أي روح وحدوية مؤسسة على و حدة الرسالة  و وحدة الفعل؛ وبالتالي قتل الأساس الثقافي و المهني لأي عمل نقابي هادف و منتج.

عن الاشتراكي الموحد الدار البيضاء