الأحد ,19 نوفمبر 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / بلوكاج الحكومة
10301125_861750013845890_1015782687136417770_n

بلوكاج الحكومة

يوجد اليوم رئيس الحكومة المعين و حزبه في مأزق بسبب حالة ” البلوكاج السياسي ” الناتجة عن تعثر المفاوضات التي باشرها منذ أسابيع من أجل تشكيل الحكومة ..

لقد اعتقد بنكيران و هو يستقبل منتشيا زعماء الأحزاب السياسية بعد تكليفه بتشكيل الحكومة أنه هزم التحكم بفوزه الإنتخابي الكبير و الحال أن حزبه بالكاد استطاع تجاوز حاجز الترتيب الدي يؤهله دستوريا لترؤس الحكومة و لا زال أمامه العديد من الحواجز الأخرى الأكثر صعوبة و التي دأب التحكم على وضعها بعناية في طريق كل حزب يتوفر على قدر من الإستقلالية في القرار من أجل تحجيمه و ترويضه حتى و لو كان حزبا يخدم مصالح النظام لأن ذلك من طبيعته التي تقوم على مبدأ الضبط المسبق و التحكم في قواعد اللعبة لتجنب كل المفاجآت غير السارة ..

أخطأ بنكيران حين اعتقد أن باستطاعته التمرد على التحكم من داخل القواعد التي حددتها منظومة الإستبداد و قبلها هو و حزبه و دافعا عنها باستماته .. كما أنه ساهم في إحكام الطوق حول عنقه بمهاجمته بشراسة لأغلب خصومه خلال التجربة الحكومية و في كل الحملات الإنتخابية السابقة و كأنه تناسى أن النظام الإنتخابي لا يسمح ببروز قوة سياسية تستطيع تحقيق أغلبية مطلقة تمكنها من الإنفراد بتشكيل الحكومة و أنه لا مفر عن حكومات ائتلافية تتم هندستها و التحكم في تركيبتها من خارجها أو الخضوع لشروط و ابتزاز تلك الأحزاب المعنية بتشكيل التحالف الحكومي .. و ما يتعرض له رئيس الحكومة اليوم من ابتزاز خلال مشاوراته هو من جنس الإبتزاز الدي مارسه بالأمس قبل الإنتخابات حيث سبق له أن ارتكب مرارا نوعا من التهديد المبطن و الإبتزاز للدولة و تذكيرها بأن ”الإستقرار أو الإستتناء ” الدي تنعم به هو حصيلة لتركيبة أو خلطة سياسية لعب فيها حزبه دورا أساسيا و أن أي مس بهذا الخلطة من خلال التلاعب بنتائج الإنتخابات أو الإستغناء المبكر عن خدمات الحزب سيكون له تداعيات خطيرة على استقرار البلد .. و هو يحيل في ذلك إلى الصفقة السياسية التي عقدها النظام مع حزب العدالة و التنمية سنة ٢٠١١ في سياق اقليمي مضطرب ، للإلتفاف على مطالب الشارع بعد حراك شعبي غير مسبوق بمطالب سياسية بلورتها حركة ٢٠ فبراير من أجل إسقاط الفساد و الإستبداد ..

هامش المناورة لدى رئيس الحكومة اليوم يبدو ضعيفا رغم الفوز شبه الكاسح لحزبه في الإنتخابات ، فلا هو يستطيع تقديم استقالته كما يهدد بذلك و لا هو يستطيع تشكيل حكومة هشة و بدون ضمانات رسمية .. و لأن البقاء في الحكومة مهم و صمام أمان بالنسبة لمستقبل حزبه، فإنه في الغالب سيخضع لكل شروط التحكم، و لكن فقط بعد أن يكون قد استوفي حقه في تعريتها أمام الرأي العام و مناضلي حزبه ليلعب مجددا دور الضحية الدي يسعفه في جلب مزيد من التعاطف لشخصه و لحزبه و يعفيه من المساءلة الحقيقية حول اختياراته السياسية و على رأسها الدفاع عن دستور يكرس الإستبداد و الوصاية ..

ستستمر هذه الدورة العبثية التي أتت على مصداقية أحزاب الحركة الوطنية و اليوم على حزب العدالة و التنمية أو من سيأتي من بعده بما يخدم مصلحة النظام و إضعافه لخصومه الواحد بعد الآخر إلى أن يقتنع الجميع أن لا بديل عن الديمقراطية الحقيقية و أن لا بديل عن إصلاح سياسي شامل مدخله الأساسي دستور ديمقراطي شكلا و مضمونا يؤسس لنظام ملكي برلماني ديمقراطي ..

كمال السعيدي
عضو المكتب السياسي

Posted by | View Post | View Group

عن الاشتراكي الموحد الدار البيضاء

شاهد أيضاً

16797267_389891781379972_9188098248706619722_o

الحزب الاشتراكي الموحد بالدار البيضاء ينظم ندوة حول المغرب بعنوان “الوحدة الترابية و الانفتاح على افريقيا”

نظم الحزب الاشتراكي الموحد بالدار البيضاء يوم 18 فبراير2017 ندوة مفتوحة على العموم بعنوان “المغرب: …