الأربعاء ,23 مايو 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / بلوكاج الحكومة
10301125_861750013845890_1015782687136417770_n

بلوكاج الحكومة

يوجد اليوم رئيس الحكومة المعين و حزبه في مأزق بسبب حالة ” البلوكاج السياسي ” الناتجة عن تعثر المفاوضات التي باشرها منذ أسابيع من أجل تشكيل الحكومة ..

لقد اعتقد بنكيران و هو يستقبل منتشيا زعماء الأحزاب السياسية بعد تكليفه بتشكيل الحكومة أنه هزم التحكم بفوزه الإنتخابي الكبير و الحال أن حزبه بالكاد استطاع تجاوز حاجز الترتيب الدي يؤهله دستوريا لترؤس الحكومة و لا زال أمامه العديد من الحواجز الأخرى الأكثر صعوبة و التي دأب التحكم على وضعها بعناية في طريق كل حزب يتوفر على قدر من الإستقلالية في القرار من أجل تحجيمه و ترويضه حتى و لو كان حزبا يخدم مصالح النظام لأن ذلك من طبيعته التي تقوم على مبدأ الضبط المسبق و التحكم في قواعد اللعبة لتجنب كل المفاجآت غير السارة ..

أخطأ بنكيران حين اعتقد أن باستطاعته التمرد على التحكم من داخل القواعد التي حددتها منظومة الإستبداد و قبلها هو و حزبه و دافعا عنها باستماته .. كما أنه ساهم في إحكام الطوق حول عنقه بمهاجمته بشراسة لأغلب خصومه خلال التجربة الحكومية و في كل الحملات الإنتخابية السابقة و كأنه تناسى أن النظام الإنتخابي لا يسمح ببروز قوة سياسية تستطيع تحقيق أغلبية مطلقة تمكنها من الإنفراد بتشكيل الحكومة و أنه لا مفر عن حكومات ائتلافية تتم هندستها و التحكم في تركيبتها من خارجها أو الخضوع لشروط و ابتزاز تلك الأحزاب المعنية بتشكيل التحالف الحكومي .. و ما يتعرض له رئيس الحكومة اليوم من ابتزاز خلال مشاوراته هو من جنس الإبتزاز الدي مارسه بالأمس قبل الإنتخابات حيث سبق له أن ارتكب مرارا نوعا من التهديد المبطن و الإبتزاز للدولة و تذكيرها بأن ”الإستقرار أو الإستتناء ” الدي تنعم به هو حصيلة لتركيبة أو خلطة سياسية لعب فيها حزبه دورا أساسيا و أن أي مس بهذا الخلطة من خلال التلاعب بنتائج الإنتخابات أو الإستغناء المبكر عن خدمات الحزب سيكون له تداعيات خطيرة على استقرار البلد .. و هو يحيل في ذلك إلى الصفقة السياسية التي عقدها النظام مع حزب العدالة و التنمية سنة ٢٠١١ في سياق اقليمي مضطرب ، للإلتفاف على مطالب الشارع بعد حراك شعبي غير مسبوق بمطالب سياسية بلورتها حركة ٢٠ فبراير من أجل إسقاط الفساد و الإستبداد ..

هامش المناورة لدى رئيس الحكومة اليوم يبدو ضعيفا رغم الفوز شبه الكاسح لحزبه في الإنتخابات ، فلا هو يستطيع تقديم استقالته كما يهدد بذلك و لا هو يستطيع تشكيل حكومة هشة و بدون ضمانات رسمية .. و لأن البقاء في الحكومة مهم و صمام أمان بالنسبة لمستقبل حزبه، فإنه في الغالب سيخضع لكل شروط التحكم، و لكن فقط بعد أن يكون قد استوفي حقه في تعريتها أمام الرأي العام و مناضلي حزبه ليلعب مجددا دور الضحية الدي يسعفه في جلب مزيد من التعاطف لشخصه و لحزبه و يعفيه من المساءلة الحقيقية حول اختياراته السياسية و على رأسها الدفاع عن دستور يكرس الإستبداد و الوصاية ..

ستستمر هذه الدورة العبثية التي أتت على مصداقية أحزاب الحركة الوطنية و اليوم على حزب العدالة و التنمية أو من سيأتي من بعده بما يخدم مصلحة النظام و إضعافه لخصومه الواحد بعد الآخر إلى أن يقتنع الجميع أن لا بديل عن الديمقراطية الحقيقية و أن لا بديل عن إصلاح سياسي شامل مدخله الأساسي دستور ديمقراطي شكلا و مضمونا يؤسس لنظام ملكي برلماني ديمقراطي ..

كمال السعيدي
عضو المكتب السياسي

Posted by | View Post | View Group

عن الاشتراكي الموحد الدار البيضاء

شاهد أيضاً

bayan

بيان الدورة الثانية للمجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد

انعقد اجتماع المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد في دورته الثانية، يوم الأحد 08 أبريل 2018 …