الإثنين ,18 ديسمبر 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / رأي / اعتكاف بنكيران عنوان الإحباط أم رسالة إبتزاز!
16473305_1375495965804623_993610766517258500_n

اعتكاف بنكيران عنوان الإحباط أم رسالة إبتزاز!

بعد أن تخلى مرغما على ضم حزب الإستقلال إلى تحالفه الحكومي و بعد بلاغ ”انتهى الكلام” المفترض أنه بلاغ يوقف من خلاله التفاوض نهائيا مع السيد عزيز أخنوش ومن معه من أحزاب الرباعية ( التجمع الوطني للأحرار، الإتحاد الدستوري، الحركة الشعبية و الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية )، كان المفترض (نظريا ) أن رئيس الحكومة السيد عبد الإله بنكيران قد أصبح أمام خيار الإعلان عن فتح مشاوارات جديدة مع الحزب الدي تم استبعاده في البداية أي الأصالة والمعاصرة والدي كان قد سبق له توجيه دعوة غير رسمية إلى المصالحة أو الإعلان عن الفشل في تشكيل الحكومة ..

ولكن شيئا من هذا لم يحدث لأن الدي قد أنهى الكلام في الواقع ساعتها لم يكن السيد عبد الإله بنكيران إنما الجهة التي وضعته بين خيار قبول شروطها أو تقديم استقالته وهي نفس الجهة التي عمقت مأزقه وخلطت أوراقه و كل حساباته بعد إنتخاب هياكل مجلس النواب قبل تشكيل الحكومة والدي آلت رئاسته إلى حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية وهو الحزب الدي يمانع بنكيران في ضمه إلى التحالف الحكومي ..
بلاغ ”انتهى الكلام” لم يكن في الواقع بلاغا بطوليا ولا تاريخيا كما روج له في حينه وإنما كان بلاغا انفعاليا متسرعا وتعبيرا عن حالة من الإحباط وصل إليها السيد بنكيران بسبب عجزه عن مواجهة مناورات تلك الأطراف التي سيضطر للتحالف معها والقبول بشروطها إن هو أراد تشكيل حكومته، وهو الدي كان يعتقد في بداية المشاورات الحكومية أنه من يمتلك أهم الأوراق ليفرض شروطه على باقي الأحزاب التي تفاوضه وليفرض نفسه كشريك للنظام على اعتبار أن حزبه قدم لهذا الأخير خدمات في مرحلة حرجة وأنه حزب أصبح يمتلك قدرا من الشعبية وشرعية إنتخابية مهمة تؤهله لهذه الشراكة ..

يتغاضى السيد بنكيران عمليا عن فكرة أن الصعود الإنتخابي لحزبه قد خلخل بالفعل بعض قواعد الضبط الإنتخابي المسبق وأصبح يهدد بزعزعة بعض التوازنات التي يبني عليها النظام تحكمه السياسي، و أن النظام لا ينظر إلى هذا الصعود بعين الرضا بل يتوجس منه ولأجل ذلك سيعمل على محاصرة رئيس الحكومة داخل أغلبية لا تدين له مكوناتها بالولاء وستفرض عليه لإضعافه و حرمانه من هامش المناورة الدي وفره له في السابق موقعه الحكومي والدي وظفه فقط لتحصيل المزيد من المكتسبات لجماعته ولترسيخ حزبه الأصولي كحزب أغلبي في غياب منافسين حقيقيين، وليس لتطوير النظام في اتجاه أكثر إنفتاحا وأكثر ديمقراطية والأهم أكثر عدالة ..

اليوم إذا كان السيد عبد الإله بنكيران يعتكف في بيته و يمتنع عن تحمل كامل مسؤولياته، فذلك لأنه لا يميز دائما بين شخصه وموقعه كأمين عام لحزبه وبين منصبه كرئيس للحكومة أو كرئيس مكلف بتشكيلها .. يعتكف أحيانا ولكن دون أن يفرط في حضور وتأطير أنشطة حزبه ودون أن ينسى تسريب بعض الصور أو التسجيلات لإستدرار التعاطف مع شخصه وهو الدي أتقن دائما لعب دور الضحية ويعرف كيف يسوق عن نفسه صورة الرجل الشعبي، العفوي و البسيط .. غير أن اعتكافه هذا قد لا يعكس فقط حالة الإحباط وإنما قد يحمل أيضا رسالة ابتزاز لأن الرجل يعي جيدا أنه يتمتع بحصانة تجعله غير مقيد بأجل دستوري لإعلان نجاحه أو فشله في تشكيل الحكومة ولا يتهدده سيف الإقالة طالما أن الدستور لا يضع مهمة إنهاء مهامه ضمن الصلاحيات الموكولة صراحة للملك و بالتالي فهو يراهن ربما على أن يشكل عامل الزمن ضغطا أقوى على من يهمهم أمر تشكيل الحكومة، يضطرهم في النهاية إلى إخراجه من خلوته بتقديم بعض التنازلات، تحفظ له شيئا من ماء الوجه ..

كمال السعدي – عضو المكتب السياسي

مصدر: أسبوعية الوطن

Posted by | View Post | View Group

عن الاشتراكي الموحد الدار البيضاء

شاهد أيضاً

16406415_382042092164941_4562262359671499904_n

تعزية

ببالغ الحزن و الأسى تلقى الحزب الإشتراكي الموحد بالدار البيضاء ،مساء اليوم الجمعة 3 فبراير …